عباس حسن

434

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

المسألة 114 : التوابع الأربعة الأصيلة « 1 » . ا - النعت . ( ويسمى أيضا : الصفة ، أو : الوصف )

--> ( 1 ) « التابع » الأصيل هنا : لفظ متأخر دائما ، يتقيد في نوع إعرابه ، بنوع الإعراب في لفظ معين متقدم عليه ، يسمى : « المتبوع » - كما سيأتي - بحيث لا يختلف اللاحق عن السابق في ذلك النوع . فإذا كان النوع الإعرابى في اللفظ المعين السابق ، هو : الرفع ، أو النصب ، أو الجر ، أو الجزم ، وجب أن يكون الثاني مسايرا له في هذا ؛ سواء أكان النوع الإعرابى في الأول لفظيّا ، نحو : أقبل الأخ الوفىّ . أم : تقديريّا ؛ نحو : أقبل الفتى الوفىّ ، أم محليا ؛ نحو : أقبل سيبويه الوفىّ . فلفظ : « الوفي » متقيد بالرفع ( في الأمثلة الثلاثة ) بحالة لفظ خاص قبله . ونقول : أكبرت الأخ الوفىّ - أكبرت الفتى الوفىّ - أكبرت سيبويه الوفىّ بنصب : « الوفي » في الأمثلة الثلاثة ؛ مسايرة لذلك اللفظ الخاص . كما نقول قدرت في الأخ الوفىّ مروءته - قدرت في الفتى الوفىّ مروءته - قدرت في سيبويه الوفىّ مروءته . . . ، بجر : « الوفي » في الأمثلة الثلاثة أيضا ؛ مجاراة لذلك اللفظ السابق . وتقول : أفرح وأطرب برؤية الأوفياء ، ولن أفرح وأطرب برؤية الأعداء ، ولم أفرح وأطرب بسماع السوء ؛ فالفعل : « أطرب » ، قد رفع مرة ، ونصب أخرى ، وجزم ثالثة ؛ تبعا لفعل سابق ، وتقيدا به . . . وهكذا يتقيد اللاحق بالسابق في نوع الإعراب ، فيكونان معا مرفوعين ، أو : منصوبين ، أو : مجرورين ، أو مجزومين . ثم هما بعد ذلك يشتركان في الاسمية ، أو الفعلية ، أو الحرفية ( كالتوكيد اللفظي للحرف ) . وقد يختلفان أحيانا ، ( كما في بعض حالات العطف وستجىء في ص 642 ) . ومما يجب الالتفات إليه أن التابع لا يتقيد بالمتبوع في : « البناء » ، ولا في ضده : « الإعراب » ولا يسايره فيهما ؛ ذلك لأن « البناء ، أو : الإعراب » لا ينتقل مطلقا من المتبوع إلى التابع ؛ فلكل واحد من هذه الناحية استقلاله التام عن الآخر ، بحيث لا يحكم على أحدهما بأنه « مبنى أو : معرب » إلا لوجود سبب خاص به ؛ قائم بذاته يقضى بهذا أو بذاك ، دون نظر للآخر . وقد أسلفنا أن المتقدم يسمى : « المتبوع » ، والمتأخر يسمى : « التابع » . ولا بد من تأخره عن متبوعه دائما . والتوابع الأصيلة أربعة ؛ « النعت » ، - ( ويسمى أيضا : « الوصف ، أو : الصفة » ، فمعنى الكلمتين هنا غير معناهما السابق في « ب » ، من هامش ص 182 ، مرادا منه هناك : المشتق ) - « والتوكيد » ، « والعطف بقسميه » ، و « البدل » . ( وسيجئ هنا تفصيل الكلام على كل واحد منها في باب خاص ) . ويلاحظ أن كل تابع من هذه التوابع الأربعة الأصيلة يختلف اختلافا كليّا عن التابع العارض الذي سيجئ في ص 469 . كما يختلف عن التابع العارض الذي سبق ( في الجزء الأول م 16 ص 181 رقم 6 موضوع : « الاسم المعرب ، المعتل الآخر » ) بإهمال حركة الحرف الأخير من الكلمة وجعلها مماثلة لحركة الحرف الذي يجئ بعده كقراءة من قرأ : الحمد للّه رب العالمين ، بكسر الدال تبعا لحركة اللام . -